May 28

يتميز أي علم بوجود عناصر أساسية لايمكن لأي دارس لذلك العلم تجاوزها دون فهمها جيدا، وذلك كي يكون قادرا على التطبيق العلمي الصحيح لتخصصه أو علمه. خذوا على سبيل المثال تخصص الطب، فلا يمكن لدارس الطب أن يغفل أهمية الفيتامينات في حياة الإنسان أو أن لا يدرك أهمية عقار معين لعلاج مرض ما. وكذلك الأمر بالنسبة لنا نحن أهل الإلكترونيات، فهناك عناصر أساسية تتكون منها الأجهزة الإلكترونية المحيطة بنا في منازلنا، مكاتبنا، سياراتنا أو مصانعنا ، والتي تزخم بالعناصر أو القطع الإلكترونية التي تعتبر العقل المدبر لتشغيل تلك الأجهزة.
سأتناول اليوم في تدوينتي هذه إحدى تلك القطع الإلكترونية والتي سبق أن درسناها في مادة الفيزياء “إن كنتم تذكرون ”
ومن ثم توسعنا في فهمها في تخصص الهندسة الكهربائية ، وأخيرا انتقلنا لممارستها في الحياة العملية بعد تخرجنا. العنصر الذي أعنيه هو الدايود
فما هو الدايود؟
فلنتحدث بداية عن تاريخ اختراع الدايود، فأول من اكتشف خواصه هو الفيزيائي الألماني فرناند براون في عام 1874 عندما كان يعمل على أبحاث متعلقة بالخواص الكهربائية لما يعرف بالمهتز الكريستالي. ومنذ ذلك الوقت تم اكتشاف أنه عندما نقوم بتشكيل مادة شبه موصلة من السيليكون وإضافة بعض الشوائب إليها فإننا سنحصل على مادة شبه موصلة موجبة، وبنفس الطريقة نضيف مادة شائبة أخرى لنحصل على مادة شبه موصلة سالبة، الآن عند وصل هاتين القطعتين ببعضهما البعض نكون قد صنعنا الديود. فالديود له طرفان: الأول الموجب ويعرف بالمصعد، والآخر الطرف السالب ويعرف بالمهبط، ويرمز للديود بالدوائر الإلكترونية بالرمز الموضح بالصورة أدناه: حيث أن المهبط يحتوي على خط في طرفه ليرمز إليه، والمصعد ليس له خط

حسنا..وماذا عن الناحية الكهربائية..فمالذي يقوم به الديود؟
يمكن تشبيه عمل الديود بأنه صمام أمان، تخيلوا معي صماما مائيا أو صنبور ماء يسمح بمرور الماء باتجاه واحد فقط ولا يسمح للماء بالعودة للخلف. بنفس المبدأ يقوم الديود بالسماح للتيار الكهربائي في الدارة الكهربائية بالمرور باتجاه واحد فقط- ضمن شرط معين -- ولا يسمح له بالعودة بالعكس. والشرط المعين الذي يسمح به الديود للتيار بالمرور من المصعد للمهبط هو ما يعرف بجهد العتبة وذلك عندما يكون الجهد الكهربائي المطبق على المصعد أكبر من المهبط بقيمة 0.7 فولت على الأقل. ومن الناحية العملية فإن جهد العتبة هذا قيمته تتغير من نوع ديود إلى نوع آخر ومن شركة مصنعة إلى أخرى لكن الفروق غالبا ما تكون بسيطة وتدندن حول 0.7
حسناً..ومالفائدة إذا من الديود في تطبيقاتنا العملية؟ كيف أستفيد منه في تصميمي الهندسي؟
خذوا مثالا بسيطا وسهلا..مثل أي جهاز إلكتروني يعمل عن طريق البطارية كجهاز التحكم بالتلفاز ” الريموت كونترول” ، ماذا لو قمنا بتركيب البطارية بالاتجاه الخاطئ أي وضعنا السالب مكان الموجب والعكس داخل علبة البطارية؟ مالذي سيحصل؟
سابقا كان الأمر مزعجا، خاصة لدى بعض الأجهزة الحساسة مثل المتحكمات الدقيقة، حيث أن عكس قطبية البطاريات قد يؤدي إلى تلف الجهاز المستخدم، لكن مع وجود الديود فلا داعي للخوف، فهو سيسمح للتيار بالمرور في اتجاه واحد فقط وسيمنعه من ذلك عند عكس البطارية، أي أننا في حالة عكسنا قطبية البطارية فسيعمل الديود على إيقاف مرور التيار حتى يتم تصحيح وضعية البطارية. فدور الديود هو أن يقوم بالسماح للبطارية بتزويد الجهاز بالتيار الكهربائي عندما يكون طرف البطارية الموجب متصلا بالمصعد ما يعني أن هناك فرق جهد بين المصعد والمهبط هو 3فولت على الأقل “على فرض أننا نستخدم بطاريتين من نوع 1.5 فولت على التوالي” . وفي حال عكست البطارية، فإن جهد المهبط سيكون أعلى من المصعد وبالتالي فلن يعمل الديود وبذلك نكون قد وفرنا حماية للجهاز الإلكتروني.
سؤال : هل هناك حد أقصى للجهد السالب المطبق على طرفي الديود يعني هل يمكنني تطبيق جهد سالب حتى ما لا نهاية؟ وما هو أقصى تيار يمكن أن يمر خلال الديود؟
سؤال جيد..يعرف أقصى جهد سالب يمكن تطبيقه على الديود دون أن يعطب بجهد الانهيار وعادة ماتذكر قيمته داخل ملف المواصفات الفنية للشركة المصنعة. وكذلك الأمر بالنسبة للتيار فلكل ديود قدرة وجهد عتبة وجهد انهيار خاص به يختلف من مصنع إلى آخر.
طيب عرفنا عمل الديود..فهل لنا بدارة بسيطة كي نوضح ما تعلمناه؟
تفضلوا هذه الدارة البسيطة التي يمكنكم تطبيقها على أي جهاز إلكتروني يعمل بالبطاريات لتأمين الحماية له ضد عكس القطبية: وهي تتكون من الديود D1 1N4148
وقمت باستخدام مصدر جهد قدره 9 فولت للتجربة فقط ولكن يمكنكم تغيير المصدر حسب رغبتكم. والحمل الموضح بالصورة هو مقاومة ويمكن أيضا استبدالها بأي جهاز أو دارة أخرى.

وللحصول على معلومات عن الدايود وعن جهد انهياره وتفاصيله هذه هي الداتاشيت
وعند التدقيق في أقصى تيار يمرره الديود سنجد أنه 300 ميللي أمبير وجهد الانهيار هو 100 فولت. وهنا لدي تنبيه وهو خطأ قد يقع فيه بعض الهواة، عند استخدامنا للديود في الحماية من عكس القطبية سنجد أنه في حالة تشغيل الديود في الوضع الطبيعي ” الموجب مع المصعد والسالب مع المهبط” فإننا سنخسر جزءا من جهد المصدر تبلغ قيمته حوالي 0.7 فولت. فلذلك قد تكون هذه الخسارة كبيرة في بعض الأحيان خصوصا عند التعامل مع تطبيق جهده لا يتعدى 3 فولت ما يعني خسارة كبيرة في المصدر ينبغي أن تؤخذ في عين الاعتبار. ولحل هذه المشكلة يمكنكم رفع جهد المصدر كي تتجاوزوا المشكلة.
لدي سؤال آخر: ما هي أهم تطبيقات الديود في الدارات الإلكترونية؟
1. كما اتفقنا سابقا فهو يستخدم في الحماية من عكس قطبية البطارية
2. تقليل الجهد الكهربائي: فلنفترض أننا نستخدم معالجا دقيقا أو دارة متكاملة تعمل على جهد 3.6 فولت ولدينا مصدر جهده 5 فولت، فكيف يمكنني حل مشكلة هذا المصدر؟ وهل يمكنني استخدامه وتشغيل الدارة؟
نعم يمكن ذلك من خلال الديود بوضع ديودين على التوالي كي نحصل في النهاية على جهد دخل قدره 3.6 فولت. والسبب أن كل ديود سيقلل جهد المصدر بقيمة 0.7 فولت والمحصلة هي 1.4 فولت مما يعني :
5-1.4=3.6 فولت

3. دارات تقويم التيار المتناوب “المحول الكهربائي”: فكما اتفقنا فإن الديود سيحجز الجهود السالبة، وكما نعلم جميعا فإن مقابس التيار الكهربائي في منازلنا هي موجات جيبية، وإذا أردنا أن نقوم بتحويلها لموجات موجبة فقط فنحن نقوم بما يسمى بتقويمها أي حجز الجزء السالب منها. وهنا يمكننا استخدام دارة التقويم الموجودة في الأسفل:

4. تطبيق ديودات الإشارة: حيث أن هناك أنواعا معينة من الديودات تستخدم في دارات الاستقبال الراديوي وذلك كمرشح للترددات السمعية
5. يستخدم الديود دائما مع الريلاي أو المرحلة وذلك لحماية الدارة المتصلة به من خطر عودة الجهد العكسي للدارة بعد إطفاء الريلاي مما قد يؤدي لعطب الدارة. انظروا الشكل التالي: لاحظوا وجود الديود بين طرفي الريلاي كي يؤمن مسارا لتفريغ الجهد العكسي عند إطفاء الريلاي

28 May, 2010 في الساعة 3:41 pm
جزاك الله خيراً على هذا الموضوع الممتع
28 May, 2010 في الساعة 9:08 pm
جزاك الله خيراً اتمنى ان تتكلم عن الثايرثتر أيضاً
29 May, 2010 في الساعة 3:36 pm
@ محمد علي: شكرا لك على مرورك..ـمنى أن تبق متابعا دائما
@ MayDay: على الرحب والسعة ! سأحاول تغطية موضوع الثايرستور في تدوينة قادمة بإذن الله.
29 May, 2010 في الساعة 10:15 pm
جميل جدا والله
أنا درست الدايود بس صراحة أول مرة أعرف تطبيقاته(غير تقويم الجهد السالب) !!!!!!!!!!
كلها حسابات وبس
جزاك الله كل خير والله
30 May, 2010 في الساعة 7:50 am
عبدالإله: إحدى أهداف هذه المدونة هو نقلك من عالم الحسابات المصمتة إلى عالم الإلكترونيات الحقيقي الذي نستخدم فيه المعادلات لإثبات ما نشاهده على أرض الواقع. فعلم الإلكترونيات نشأ في المعمل واستخدم فيه العلماء أمثال تسلا وفولتا وأوم وواط الأرقام والمعادلات لوصف تجاربهم ووضع سياق معين لها. ومن الخطأ ما يقوم به البعض في الجامعات من الاستغناء عن الناحية العملية وقصرها بالمعادلات المبهمة. العلوم التطبيقية مبنية على التجربة والبرهان وليس فقط المعادلات
30 May, 2010 في الساعة 5:31 pm
الله يجزاك خير أخوي وسيم،،
الدايود مهم جداً وله تطبيقات كثيرة جدأ منها في الاضاءة كا LEDs بألوانها المختلفة وفي الليزر والماسح الضوئي كحساس لتحويل الضوء الى اشارة كهربائية وغيرها الكثير..
شكراً لك أخي وسيم وننتظر جديدك..
30 May, 2010 في الساعة 7:54 pm
أهلا وسهلا System2005
كلامك صحيح، فالـ LEDs هي إحدى تطبيقات الديود الهامة جدا “كان يجب أن أتطرق إليها” وموضوعها يستحق تدوينة بحد ذاتها. وأزيدك من الشعر بيتا، فالآن تتوجه كبرى الشركات الصناعية والتقنية لإجراء تحول جذري في صناعة الإضاءة عالميا كي تستبدل النمط التقليدي بالإضاء المعتمدة على LEDs
31 May, 2010 في الساعة 4:07 pm
^^^^^
ماشاء الله عليك أخي وسيم، متابع لآخر التقنيات..
يقولون مشكلتها ان اضائتها تنخفض مع مرور الوقت ولكن استهلاكها جداً منخفض مقارنة مع الاضائة المستخدمة حاليا،،
أرامكو حاليا تجرب هالتقنية وواضعتها تحت الاختبار..
متشوقين لجديدك:)
2 June, 2010 في الساعة 8:33 am
الحديث عن LEDs
له تفاصيل كثيرة ..منها كما ذكرت مثلا قضية الاستهلاك السريع أو ما يمكن تسميته بالعمر الافتراضي للقطعة،و برأيي الشخصي أن هذه النقطة ليست هي ما يمنع الشركات من تسويق منتجاتها، بل جزء منه حروب تسويقية بين الشركات القديمة التي تنتج المصابيح التقليدية وبين الشركات التي تنادي باستخدام التقنية الحديثة. ويمكنني تخيلها بأيام البيجر ..فهل ترى لها وجودا في يومنا هذا؟ التقنية لابد لها أن تتطور وأمر طبيعي ان نواجه مقاومة لذلك التغيير.
أنصحك بزيارة هذا الموقع للاطلاع على المزيد من الطرق لتصميم الدارات الخاصة بالـ LEDs
http://www.leds.edn.com/
قراءة ممتعة
2 June, 2010 في الساعة 10:00 pm
السلامـ عليكمـ
شكرا مهندس وسيم على ما تقوم به
وتقدمه لنا من خلال مدونتك الرائعة
وموضوع الديود جميل
وما شاء الله غطيت الموضوع من نواحي عده
وخصوصا عندما اوضحت استخداماته لنا
وجزاك الله خيرا
وجعلها في موازين حسناتك
ذكرت في بداية الموضوع
( تميز أي علم بوجود عناصر أساسية لايمكن لأي دارس لذلك العلم تجاوزها دون فهمها جيدا، )
اتمنى لو تتكمل هالمسيرة التي انطلقت بها من الديود وتتطرق لتلك العناصر الاساسية
اتمنى لك التوفيق
4 June, 2010 في الساعة 12:03 pm
وعليكم السلام ورحمة الله..أهلا بالعزيز Quiet
شكرا على مشاعرك وكلماتك وأسال الله أن اكون عند حسن توفعك
يبدو أن هناك مجموعة من المواضيع التي لاقت استحسانا لديك ولدى بقية المهتمين ومن ضمنها موضوع الحديث عن العناصر الإلكترونية ومشروع الأسبوع ..فلذا سأقوم باستكمال هذه السلسة بإذن الله وأتمنى أن تكتب أنت ومن يقرأ المدونة عن كل ما يخطر ببالكم وتحبون تعلمه.. وسأعمل بإذن الله على مساعدتكم
تحياتي لك
15 August, 2010 في الساعة 8:19 pm
[...] تحتوي عنصرا واحداً فقط! إنه العم دايود حارس الدارات الإلكترونية. والجدير بالذكر أن وحدة التغذية الرئيسية المرمز لها بـ [...]
23 August, 2010 في الساعة 2:10 am
[...] العم دايود..حارس الدارات الإلكترونية (12) [...]
23 August, 2010 في الساعة 2:21 am
[...] هو أحد أنواع أشباه الموصلات، فهو ينتمي إلى قبيلة العم دايود حارس الدارات الإلكترونية. وهو إذا نبيطة أو عنصر إلكتروني يتكون من مادة شبه [...]
27 August, 2010 في الساعة 2:19 pm
والله الشيخ دااايود مسوي شغل !
سلمت أنااااملك على هذا الشرح الوافي والتسلسل الجميل في السرد .
واصل يا مبدع .
27 August, 2010 في الساعة 2:21 pm
شايف كيف إبراهيم..طلع مو سهل العم دايود
سلمك الله أيها العزيز
سعدت بمرورك